السيد جعفر مرتضى العاملي
244
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال في زاد المعاد : قال ابن إسحاق : كان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدِّث أنه قدم مكة ورسول الله « صلى الله عليه وآله » بها . فمشى إليه رجال من قريش ، وكان الطفيل رجلاً شريفاً شاعراً لبيباً ، فقالوا له : يا طفيل ، إنك قدمت بلادنا ، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وإنما قوله كالسحر يفرق بين المرء وابنه ، وبين المرء وأخيه ، وبين الرجل وزوجه ، وإنَّا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا ، فلا تكلمه ، ولا تسمع منه . قال : فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئاً ولا أكلمه ، حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفاً ، فرقاً من أن يبلغني شيء من قوله . قال : فغدوت إلى المسجد ، فإذا رسول الله « صلى الله عليه وآله » قائم يصلي عند الكعبة ، فقمت قريباً منه ، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله ، فسمعت كلاماً حسناً ، فقلت في نفسي : وا ثكل أمياه ، والله إني لرجل لبيب شاعر ، ما يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول ؟ فإن كان ما يقول حسناً قبلت ، وإن كان قبيحاً تركت . قال : فمكثت حتى انصرف رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى بيته ، فتبعته حتى إذا د خل بيته ، دخلت عليه فقلت : يا محمد ، إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفوني أمرك حتى سددت أذنيّ بكرسف لئلا أسمع قولك ، ثم أبى الله إلا أن يسمعنيه ، فسمعت قولاً حسناً ، فأعرض عليّ أمرك . فعرض عليّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » الإسلام ، وتلا علي